الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

303

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بكل مشاعرهم ( 1 ) . وأشارت آخر الآية هنا إلى ست فئات ، إحداها مسلمة مؤمنة ، وخمس منها غير مسلمة إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة . أليس يوم الفصل من أسماء يوم القيامة ! حيث يفصل الله سبحانه وتعالى ، فيه بين الحق والباطل ، يوم تبلى فيه السرائر ، وتنتهي فيه الخلافات . إن الله على كل شئ شهيد . * * * 2 بحوث 3 1 - ارتباط الآيات ترتبط هذه الآية بالآيات التي سبقتها ، حيث تناولت الآية التي قبلها الهداية الربانية لمن كان قابلا للهداية ، ولكن بما أن قلوب الناس ليست على نمط واحد ، بسبب وجود التعقب والعناد والتقليد الأعمى لا يسمح للقلوب بالاهتداء ، لذا يبقى التحزب والخلاف إلى يوم القيامة الذي يكشف فيه عن الأسرار ويتجلى الحق للجميع . مضافا إلى أن الآيات السابقة تحدثت عن ثلاث فئات : أولاهما تجادل في الله وفي يوم البعث بغير دليل ، وثانيها تضلل الناس ، وثالثها ضعاف الإيمان الذين يميلون كل مرة إلى جهة . لذا فقد أشارت هذه الآية إلى نماذج من هذه الفئات التي تجابه المؤمنين . ثم أن الآيات السابقة تضمنت سؤالا هو : ما الهدف من المعاد ؟ وقد بينت الآية - موضع البحث - أحد أهداف المعاد ، وهو إنهاء الخلافات والعودة إلى الوحدة .

--> 1 - المبتدأ محذوف في قوله تعالى : إن الله يهدي من يريد وتقديره " الأمر أن الله يهدي من يريد " ، ويحتمل أيضا أن حرف ( أن ) بالفتح بمعنى ( إن ) بالكسر فلا محذوف في البين حينئذ .